السيد محمد الصدر
114
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
ولكل نقطة قوة في أحدهما يقابله نقطة ضعف في الجانب الآخر . فنقطة القوة في الجانب الأول ، هي كونه جانباً أخروياً محضاً ، تقابله النقطة في الجانب الآخر ، وهو كونه جانباً دنيوياً . لوضوح إن البلاء الذي عاناه الحسين ( ع ) ومن معه بلاء دنيوي خالص لا يشوبه بلاء أخروي إطلاقا بل له في الآخرة أعلى المقامات وارفع الدرجات . ونقطة القوة في الجانب الثاني كونه سبباً لتربية المجتمع تربية صالحة ومؤكدة أكثر من الجانب الأول بكثير . ذلك المجتمع المتربي في حالته الاعتيادية على العواطف الشخصية والأسرية والدنيوية عموماً . إذن فمن المصلحة توجيه هذه العواطف إلى وجهة صالحة ومربية . فكما يبكي المؤمن على ولده أو والديه فلبيك على الحسين ( ع ) وأصحابه لينال في الآخرة ثواباً ويقيم للدين شعاراً . ومن هنا يكون توجيه البكاء والحزن للمؤمنين نحو الدين ونتائجه الطيبة أكثر بكثير مما يوجه الفرح والاستبشار المشار إليه في الجانب الأول . مضافا إلى الفهم العام لأي شيء بما فيها واقعة الحسين ( ع ) إنما هو ظاهرها الدنيوي وليس واقعها الأخروي ، فكان من الأفضل توجيه الناس إلى ما يفهمون والاستفادة لهم بمقدار ما يدركون . ومن هنا ورد عن الشريعة المقدسة وقادتها الأوائل بشكل متواتر لا يقبل الشك : الحث على البكاء على الحسين ( ع ) وحادثته المروعة « 1 » . وكان الطعن
--> ( 1 ) أمالي الصدوق ص 125 - مجلس 29 الدمعة الساكبة م 1 ص 300 البحار للمجلسي ج 44 ص 281 . ومن هذه الأخبار ما ورد في البحار ج 44 أول باب ثواب البكاء ص 278 بسنده عن علي بن الحسين بن فضال عن أبيه قال : قال الرضا ( ع ) : ( من تذكر مصابنا وبكى لما ارتكب منا كان معنا في درجتنا يوم القيامة ومن ذكر فبكى وأبكى لم تبكي عينه يوم تبكى العيون ومن جلس مجلسا يحيي فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب ) وفي أمالي الصدوق بسنده عن أبي عمود قال : قال الرضا ( ع ) ( المحرم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون فيه القتال فاستحلت فيه دماؤنا وهتكت فيه حرمتنا وسبي فيه ذرارينا ونساؤنا . . . ( إلى أن قال ) . . . فعلى مثل الحسين فلبيك الباكون فان البكاء عليه تحط الذنوب العظام ) .